العاملي

192

الانتصار

ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إن صح الحديث في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعنى الاستفتاء قد روى النسائي والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة . يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم فشفعه في . فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته ، قالوا وليس في التوسل دعاء المخلوقين ولا استغاثة بالمخلوق ، وإنما هو دعاء واستغاثة بالله لكن فيه سؤال بجاهه ، كما في سنن ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك . أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . قالوا ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة ، والله تعالى قد جعل على نفسه حقا . قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ، ونحو قوله : كان على ربك وعدا مسؤولا ، وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم . وقد جاء في غير حديث كان حقا على الله كذا كذا ، كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن تاب تاب الله عليه